العلامة المجلسي
458
بحار الأنوار
لأبي بكر ، فلا يستحق قتلا ولا ذما ، على أن قوله : مثلها . . يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه ، وكيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية وأسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة ، ومن غير ضرورة ولا أسباب ؟ . والذي رواه عن أهل اللغة من أن آخر يوم من شوال يسمى : فلتة ، من حيث إن كل من ( 1 ) لم يدرك فيه ثاره فقد فاته ( 2 ) . . فإنا لا نعرفه ، والذي نعرفه ( 3 ) أنهم يسمون الليلة التي ينقضي بها أحد الشهور الحرم ويتم : فلتة ، وهي آخر ليلة من ليالي الشهر ( 4 ) ، لأنه ربما رأى قوم الهلال لتسع وعشرين ولم يبصره الباقون فيغير هؤلاء على أولئك وهم غارون ، فلهذا سميت هذه الليلة : فلتة ، على أنا قد بينا أن مجموع الكلام يقتضي ما ذكرنا ( 5 ) من المعنى ، ولو سلم له ما رواه عن أهل اللغة في احتمال هذه اللفظة ( 6 ) . وقوله في أول الكلام : ليست الفلتة : الزلة والخطيئة . . إن أراد أنها لا تختص بذلك فصحيح ، وإن أراد أنها لا تحتمله ( 7 ) فهو ظاهر الخطأ ، لان صاحب العين قد ذكر في كتابه أن الفلتة من الامر الذي يقع على غير إحكام ( 8 ) . وبعد ، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر بل أراد ما ظنه المخالفون ، لكان ذلك عائدا عليه بالنقص ، لأنه وضع كلامه في غير موضعه ،
--> ( 1 ) لا توجد في المصدر : إن كل من . ( 2 ) لا توجد في المصدر : فقد فاته . ( 3 ) في الشافي : نعرفه من القوم . ( 4 ) انظر لمزيد الاطلاع : النهاية 3 / 467 ، والقاموس 1 / 154 . ( 5 ) في المصدر : ما ذكرناه . ( 6 ) وهذا ما نقله ابن أبي الحديد عن الشافي في شرحه على النهج 2 / 34 - 35 ، بتصرف وتحريف في بعض كلماته . ( 7 ) في المصدر : لا تحملها . ( 8 ) كتاب العين 8 / 122 ، وقد ذكره في لسان العرب 2 / 67 ، وقال في القاموس 1 / 154 ، والصحاح 1 / 260 : وكان الامر فلتة . . أي فجأة من غير تردد وتدبر ، وزاد في القاموس : وفلتات المجلس : هفواته وزلاته .